علي أصغر مرواريد
274
الينابيع الفقهية
بلا خلاف بين أصحابنا - وتزويج البكر البالغ من غير إذنها - على خلاف بينهم في ذلك - مختصة بأبيها وجدها له في حياته ، فإن لم يكن الأب حيا فلا ولاية للجد ، ومن يختاره الجد أولى ممن يختاره الأب وليس لأحدهما فسخ العقد الذي سبق الآخر إليه وإن كان بغير إذنه ، والأولى بالأب استئذان الجد بدليل إجماع الطائفة . ويحتج على المخالف في أن لا ولاية على الصغيرة إلا للأب والجد بما رووه من قوله ع لقدامة بن مظعون وقد زوج ابنة أخيه : إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها ، ولا يجوز أن يقال : سماها يتيمة وإن كانت بالغا لقرب عهدها باليتم ، لأن ذلك رجوع عن الظاهر في الشرع بغير دليل لأنه : لا يتم بعد الحلم ، على ما ورد به الخبر . وعلى الأب أو الجد استئذان البكر البالغ ، وإذنها صماتها على ما ورد به الخير ، فإن عقد بغير إذنها فأبت العقد لم ينفسخ العقد عند من قال من أصحابنا : لهما إجبارها على النكاح ، وعند من قال منهم : ليس لهما ذلك ، ينفسخ ، وطريقة الاحتياط تقتضي اعتبار رضاها في صحة العقد لأنه لا خلاف في صحته إذا رضيت وليس كذلك إلا ذا لم ترض ، وعلى هذا النكاح يقف على الإجازة سواء كانت من الزوج أو الولي أو المنكوحة . ويحتج على المخالف في ذلك بما روي من أن امرأة بكرا أتت النبي ص فقالت : إن أبي زوجني وأنا كارهة ، فخيرها النبي ع ، وهذا يدل على أن النكاح يقف على الفسخ والإجازة . ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما ، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ إلا أن يكونا قد عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء فإنه لا ينفسخ بدليل إجماع الطائفة . ولا ولاية لغير الأب والجد على البكر ، ولا ولاية لهما ولا لغيرهما على البنت البالغ الرشيدة إلا أن تضع نفسها مع غير كف ء فيكون لأبيها أو جدها فسخ العقد ، والكفاءة تثبت عندنا بأمرين : الإيمان ، وإمكان القيام بالنفقة ، بدليل الاجماع المشار إليه ، ولأن ما اعتبرناه مجمع على اعتباره وليس على اعتبار ما عداه دليل . وللثيب إذا كانت رشيدة أن تعقد على نفسها بغير ولي ، وكذا البكر إذا لم يكن لها